محمد ثناء الله المظهري
361
التفسير المظهرى
وروى ابن أبي حاتم من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح عن أم هانى قالت نزلت فىّ هذه الآية وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمَّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم ان يتزوجني فنهى عنى إذ لم أهاجر - قال البغوي ثم نسخ شرط الهجرة في التحليل وقيل المراد بالهجرة الإسلام اى أسلمن معك قال رسول اللّه المهاجر من هجر ما نهى اللّه عنه - رواه البخاري وبتأويلهم ذلك يدل على أنه لم يكن نكاح غير المسلمة من اليهودية والنصرانية حلالا له عليه الصلاة والسلام وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ قال البغوي فاما غير المؤمنة فلا تحل له إذا وهبت نفسها له واختلفوا في انه هل كان حلالا له نكاح اليهودية والنصرانية بالمهر فذهب جماعة إلى أنه لا يحلّ له ذلك لقوله تعالى وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً وقد ذكرنا تأويل بعضهم قوله تعالى اللَّاتِي هاجَرْنَ معك بالإسلام شرط مستغن عن الجزاء بما مضى وقوله وامرأة منصوب بفعل فسره ما قبله يعنى ونحل لك امرأة مؤمنة أو عطف على ما سبق ولا يدفعه التقييد بان التي للاستقبال فان معنى الاحلال الاعلام بالحل اى أعلمناك حل امرأة مؤمنة تهب نفسها لك ولا تطلب مهرا ان اتفق ولذلك نكرها إِنْ أَرادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها شرط للشرط الأول معنى تقديره ان أراد النّبىّ ان يستنكح الواهبة نفسها أحللنا له ان وهبت نفسها فان هبتها نفسها شطر للنكاح فإنها بمنزلة الإيجاب منها لا توجب له حلها ما لم يرد النبي نكاحها فإنها جارية مجرى القبول بها يتم النكاح فالحل موقوف على كلا الشرطين وهما شطرا العلة اى النكاح والعدول من الخطاب إلى الغيبة بلفظ النبي مكررا ثم الرجوع اليه بقوله خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ حيث يجب عليهم المهر بالوطي أو الموت وان لم يذكر إيذان بأنه مما خص به لشرف نبوته وتقرير لاستحقاق الكرامة لأجله وخالصة مصدر مؤكد على وزن عافية اى خلص إحلال ما أحللنا لك على القيود المذكورة خلوصا لك وهذا التأويل انما يتصور إذا كانت القيود احترازية والظاهر أنه حال من الضمير في وهبت والمعنى انه وهبت حال كونها خالصة لك بلا مهر أو صفة لمصدر محذوف اى هبة خالصة - اخرج ابن سعد عن عكرمة